...
جاري التحميل...
Post Icon

لماذا يصعب إثبات جريمة غسل الأموال؟.

في ٢٦-٠٧-١٤٤٧هـ كسبنا حكماً نهائياً -بمضي المدةِ- بردّ الدعوى بما نُسب إلى موكلنا من ارتكابهِ جريمة غسلِ أموالٍ. كانت الأموال محل الاتهام تتجاوز ستة ملايين ريالٍ، وكنّا نتوقّع هذه النتيجةَ لسببينِ أولهما أنّ لدى موكلنا مستنداً يثبت مصدر الأموال – وإن كان المستند من الشخصِ المُدّعى أن الأموال "الكاش" كانت أمواله-، وثانيهما أنّ الدائرة كانت متفاعلة في الأخْذ والردّ معنا، هذا مؤشّرٌ أكثر من جيدٍ . إثبات قضايا غسل الأموال -نظرياً- في غايةِ الصعوبةِ؛ لسببين ، أولهما أنه يلزم أن يُثبت المدعي العام الجريمةَ التي يقول أنّ المالَ المغسول نتج منها، وثانيهما أنه "يُفترض" أن يُثبت المدعي العام -أيضاً- علمَ المتهم، وإرادتَه بكافّة مراحل جريمة الغسل محل الدعوى. جريمةُ غسلِ الأموالِ جريمةٌ تنشأ -بالضرورةِ- عن جريمةٍ، المشّرع السعودي لم يشترط لثبوتِ جريمةِ الغسلِ ثبوت الجريمةِ الأصلية، لكنّه اشترط أن تكون الأموال متحصّلةً من جريمةٍ، إذا لم تحدّد الجريمة الأصلية كيف يمكن الحديث عن جريمةِ غسلِ أموالٍ، بمعنى المال مغسولٌ من ماذا عن ماذا؟، وإثبات أن المال من مصدرٍ غير مشروعٍ هو مهمة المدعي العام الرئيسية. الحقيقة أنّي أفرّق بين سؤالين في قضايا غسل الأموال: سؤال المصدر، وسؤال المشروعية، سؤال المصدر لدى النيابة العامة سؤالٌ مشروعّ، منطقي، ومتوقّع؛ إنه ببساطة سؤالٌ في مرحلةِ تحقيقٍ، وأما في مرحلة القضاء فإن البحث يلزم أن يكون عن جوابِ سؤال المشروعية لا سؤال المصدر، والسؤال يوجّه للمدعي العام وليس المتهم المُنكر لكون المصدر غير مشروعٍ، وأما النقطة الثانية وهي العلم والإرادة بكافة مراحل الغسل فقد وقفتُ عليها في بعض الأحكام القضائية، الحقيقة أنها لفتة متقدمة جداً من أصحاب الفضيلةِ؛ هذه الأحكام التي وقفتُ عليها لا تقف عند مناقشةِ كون المال من متحصّلاتِ جريمةٍ، وتذهب إلى ضرورة أن يبيّن المدعي العام علمَ المتهم، وإرادته بكافة مراحل جريمة غسل الأموال؛ لأن جريمة غسل الأموال تتحقق – فيما تتحقّق فيه- في تحويل أموالٍ ، أو نقلها ، لأجل إخفاء المصدر غير المشروع لتلك الأموال أو تمويهه، وهذه تتمّ في مجموعة عملياتٍ وليست عملية واحدة، ليست شيئاً واحداً يقع دفعة واحدة. إن ضخامة الأموال في حساب المتهم ليست دليلاً على كونها من مصدرٍ غير مشروع، ليست دليلاً كافياً للإدانة، وإن كون المتهم لا يستطيع الإبانةَ عن مصدرِ الأموال لا يعني أن مصدرها غير مشروعٍ، وأعني بالإبانة هنا الإبانة المستندية، أي المستندات، هو أنكر كونها من مصدر غير مشروعٍ، وقال أن مصدرها كذا "مما هو مشروع"، كونه لا يحضر مستنداً لا يعني أنه ارتكب جريمة غسلِ أموال.

مقالة أخرى

Business Services
العلم في جرائم غسل الأموال عنصرٌ معقّد.
قراءة المزيد
Business Services
عن الشريك المؤسس
قراءة المزيد
Business Services
كلمة المؤسس
قراءة المزيد

هل تحتاج مساعدة؟

فريقنا متاح للإجابة على استفساراتك وتقديم الاستشارات القانونية المناسبة

اتصل بنا الآن